هل تفكر وتقلق كثيراً؟ إليك هذه الطرق العملية للسيطرة على التفكير الزائد

الإفراط في التفكير هو ببساطة “التفكير في شيء أكثر من اللازم أو لفترة طويلة جداً”. هذا الشعور يستنزف الطاقة، وقد أظهرت الدراسات أن الإفراط في التفكير يرفع مستويات التوتر لديك، ويُقلل من إبداعك، ويُضعف قدرتك على اتخاذ القرارات وتقييم الأمور.

عندما تُفرط في التفكير تدور الأفكار حول رأسك، وتجد نفسك عالقاً في الاتجاه المعاكس، غير قادر على المضي قدماً. وقد تبدأ في الخروج بأفكار غريبة تتعارض تماماً مع بعضها البعض. تتحول عبارة “أنا متحمس جداً لمقابلة العمل هذه”، إلى “أتساءل عما إذا كانوا قد أحبوني”، ثم تتحول إلى “أوه، أنا غبي جداً! ما كان يجب أن أقول ذلك! بالتأكيد لن أحصل على تكليف العمل”. وتبدأ في لوم نفسك على أشياء لم تفعلها والقلق بشأن السيناريوهات التي قد تحدث أو لا تحدث.

القلق والإفراط في التفكير جزء من التجربة الإنسانية، ولكن عندما تُترك دون رادع يمكن أن تؤثر سلباً على حياتك. قد يؤدي التفكير في نفس الأفكار إلى زيادة خطر الإصابة ببعض حالات الصحة العقلية، وفقاً لدراسة أجريت عام 2013.

إليك بعض النصائح التي ستساعدك على التخفيف من التفكير الكثير في الأمور والتخلص من القلق المستمر حيالها.

حلِّل مشاعرك وحاول فهمها
الطريقة التي تستجيب بها لأفكارك يمكن أن تُبقيك أحياناً في دائرة اجترار أو تفكير متكرر. في المرة القادمة التي تجد فيها نفسك تقوم باستمرار بالتفكير في نفس الأشياء في عقلك قم بتدوين كيفية تأثيرها على حالتك المزاجية. هل تشعر بالغضب أو التوتر أو الذنب؟ ما المشاعر الأساسية وراء أفكارك؟ امتلاك الوعي الذاتي هو المفتاح لتغيير طريقة تفكيرك.

ابحث عن مصدر إلهاء
توقف عن التفكير الزائد عن طريق إشراك نفسك في نشاط تستمتع به. يعتمد اختيار النشاط على اهتماماتك، لكن إليك بعض الأفكار:

تعلّم بعض مهارات المطبخ الجديدة من خلال تجربة وصفة جديدة
الذهاب إلى التمرين المفضل لديك
ممارسة هواية جديدة، مثل الرسم
التطوع مع منظمة محلية
قد يكون من الصعب أن تبدأ شيئاً جديداً عندما تغمرك أفكارك. إذا كان العثور على مصدر إلهاء يبدو أمراً شاقاً، فحاول تخصيص جزء صغير من الوقت -لنقُل 30 دقيقة كل يوم- واستخدم هذا الوقت لاستكشاف اهتماماتك الجديدة وتجربة شيء جديد.

خُذ نفساً عميقاً واجلس في مكان مريح
لقد سمعت ذلك مليون مرة، ولكن هذه التقنية ناجحة. في المرة القادمة التي تجد نفسك فيها أسير أفكارك أغمِض عينيك وتنفّس بعمق. ابحث عن مكان مريح للجلوس وإرخاء رقبتك وكتفيك، ثم ضع إحدى يديك على قلبك والأخرى على بطنك، وقم بالشهيق والزفير من خلال أنفك، مع الانتباه لكيفية تحرك صدرك ومعدتك أثناء التنفس.

جرّب أداء هذا التمرين ثلاث مرات يومياً لمدة 5 دقائق، أو كلما راودتك أفكار متسارعة.

مارس التأمل
يعتبر القيام بالتأمل بانتظام طريقة مدعومة بالأدلة للمساعدة في تصفية ذهنك من الضغوط العصبية عن طريق تحويل انتباهك إلى الداخل. بإمكانك الاطلاع على فيديوهات التدريب على التأمل للمبتدئين على اليوتيوب.

تجنب التفكير السلبي التلقائي
تشير الأفكار السلبية الآلية (ANTs) إلى أفكار سلبية غير متوقعة، وعادة ما تنطوي على الخوف أو الغضب. يمكنك معالجة التفكير السلبي التلقائي عن طريق الاحتفاظ بسجل لأفكارك والعمل بنشاط على تغييرها:

استخدم دفتر ملاحظات لتتبع الموقف، ما يمنحك القلق ومزاجك وأول فكرة تأتي إليك تلقائياً.

أثناء البحث في التفاصيل قم بتقييم تسبُّب الموقف في هذه الأفكار السلبية.

قسّم المشاعر التي تمر بها وحاول تحديد ما تقوله لنفسك عن الموقف.

بدلاً من القفز مباشرة إلى نتائج سلبية والتفكير بالفشل، أخبر نفسك: “أنا بصدق أحاول بذل قصارى جهدي لأنجح”.

اعترف بنجاحاتك
عندما تكون في خضم الإفراط في التفكير توقف وأخرج دفتر ملاحظاتك أو تطبيق تدوين الملاحظات المفضل لديك على هاتفك. وقم بتدوين خمسة أشياء سارت بشكل صحيح خلال الأسبوع الماضي، وكيف قمت بها بنجاح.

لا يجب أن تكون هذه إنجازات ضخمة، ربما قمت بتنظيف المنزل أو ساعدت صديقاً أو خرجت مع طفلك في نزهة. عندما تدون كل هذه الأشياء ستتفاجأ بإنجازاتك. ارجع إلى هذه القائمة عندما تجد أفكارك السلبية تتراكم من جديد.

عِش اللحظة
قم بإغلاق جهاز الكمبيوتر أو الهاتف الخاص بك لفترة محددة من الوقت كل يوم، واقضِ هذا الوقت في نشاط واحد.
تناول الطعام بانتباه، ودلّل نفسك بواحدة من وجباتك المفضلة. حاول أن تجد المتعة في كل قضمة، وركّز حقاً على مذاق الطعام ورائحته وشعوره في فمك.
اذهب إلى الخارج، يمكنك المشي في الخارج حتى لو كانت مجرد لفة سريعة حول المبنى.

كن ممتناً
لا يمكن أن يكون لديك تفكير نادم وفكر ممتن في الوقت نفسه، فلماذا لا تقضي الوقت بشكل إيجابي؟ كل صباح وكل مساء اكتب قائمة بالأشياء التي تشعر بالامتنان من أجلها. الإفراط في التفكير شيء يمكن أن يحدث لأي شخص، ولكن إذا كانت لديك طريقة للتعامل معه فيمكنك على الأقل درء بعض التفكير السلبي والقلق المرهق، وتحويله إلى شيء مفيد ومنتج وفعال.

لا تفكر فيما يمكن أن يحدث بشكل خاطئ، ولكن ما يمكن أن يحدث بشكل صحيح.
في كثير من الحالات ينتج الإفراط في التفكير عن عاطفة واحدة؛ الخوف. عندما تركز على كل الأشياء السلبية التي قد تحدث فمن السهل أن تصاب بشلل الأفكار. في المرة القادمة التي تشعر فيها أنك بدأت في الدوران في دائرة مغلقة من الأفكار توقف. تخيّل كل الأشياء التي يمكن أن تسير بشكل صحيح، وحافظ على هذه الأفكار حاضرة في ذهنك دائماً.

لا تبحث عن الكمال
أن تكون طموحاً هو أمر رائع، لكن السعي لتحقيق الكمال أمر غير واقعي وغير عملي ومنهك. اللحظة التي تبدأ فيها في التفكير “يجب أن يكون هذا مثالياً” هي اللحظة التي تحتاج فيها لتذكير نفسك، “انتظار الكمال ليس مهماً مثل إحراز تقدم بما تقوم به”.

غيّر وجهة نظرك للخوف
سواء كنت خائفاً لأنك فشلت في الماضي، أو كنت تخشى المحاولة أو الفشل مرة أخرى، تذكر أنه لمجرد أن الأمور لم تنجح من قبل لا يعني أن ذلك يجب أن يكون النتيجة في كل مرة. تذكر أن كل فرصة هي بداية جديدة ومكان للبدء من جديد.

أدرِك أنك لا تستطيع التنبؤ بالمستقبل
لا يمكن لأحد أن يتنبأ بالمستقبل، كل ما لدينا هو اللحظة الحاضرة، إذا كنت تقضي اللحظة الحالية في القلق بشأن المستقبل فأنت تسرق وقتك الآن. إن قضاء الوقت في المستقبل ببساطة ليس مثمراً، اقضِ هذا الوقت بدلاً من ذلك في الأشياء التي تمنحك السعادة الآن.

المصدر : عربي بوست

زر الذهاب إلى الأعلى